عبد الشافى محمد عبد اللطيف
336
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
إلى الوقت ، وحسبهم أنهم حافظوا على هذا التراث البشري محافظة تامة وفي الوقت نفسه كانت لهم محاولات أولية في الترجمة « 1 » . * الأمويون والترجمة : قبل أن ننوه بدور الأمويين في ترجمة العلوم غير العربية الإسلامية لا بد من التنويه بدورهم في العلوم العربية الإسلامية ؛ لأن الحركة العلمية التي بدأت منذ عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وفي مسجده وحمل لواءها بعده الصحابة والتابعون ، وأخذت في الازدهار في العصر الأموي ، بدأت تتبلور وتتميز كل العلوم العربية الإسلامية وتصبح لها مدارس مستقلة ، فبعد أن كان الصحابي أو التابعي يجلس في المسجد - سواء المسجد الحرام بمكة المكرمة أو مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أو مسجد الكوفة أو البصرة أو دمشق أو الفسطاط - ليعلم الناس ويتحدث في المجلس الواحد في علوم كثيرة كالتفسير والحديث والفقه واللغة العربية وآدابها . . . إلخ ؛ بدأت في أواخر العصر الأموي تنفصل هذه العلوم ويصبح هناك علماء للفقه وآخرون للتفسير وغيرهم للحديث . . . إلخ . فمثلا اثنان من علماء أهل السنة في الفقه وهما الإمام أبو حنيفة النعمان ( 80 - 150 ه / 699 - 767 م ) وإمام دار الهجرة مالك بن أنس ( 93 - 179 ه / 711 - 795 م ) ولدا وتكونا علميّا وأصبحا علمين من علماء الإسلام في الفقه في العصر الأموي وقس على ذلك في بقية العلوم العربية والإسلامية . ومما يذكر للأمويين بكل التقدير - خلفائهم وأمرائهم - أنهم لم يتدخلوا في تلك الحركة العلمية ولم يسجل التاريخ أن عالما في أي علم من العلوم ضيق عليه وسجن من أجل علمه ، فقد تمتع العلماء بحرية كاملة في بحوثهم وعلومهم « 2 » . هذا بإيجاز شديد هو دور الأمويين في الحركة العلمية العربية الإسلامية وليس هنا مقام الحديث عن ذلك تفصيلا . أما فيما يتعلق بترجمة العلوم الأجنبية ، مثل الطب والفلك والكيمياء . . . إلخ . فقد بدأت في أواخر العصر الأموي بداية متواضعة للأسباب التي سبق ذكرها ، وأول علم اهتم به الأمويون هو علم الطب الذي لا يستغني عنه الناس في كل زمان ومكان
--> ( 1 ) انظر محمد كرد علي - الإسلام والحضارة العربية ، الطبعة الثالثة ، القاهرة ( 1968 م ) ، ( 1 / 173 ) . ( 2 ) راجع أحمد أمين - فجر الإسلام ، فقد أرخ للحركة العلمية في العصر الأموي .